اجتماع

” ٢٠٢١: عام الصُّلحِ مع الله و نهاية الرَّجاء بالإنسان ” بقلم المحامي زياد فرام

للاشتراك بالنشرة البريدية اضغط هنا

سؤال كبير يطرح اليوم، أيٌّ من هذه تم غسلها في العام ٢٠٢٠ أكثر : هل الأيدي أم الأدمغة أم الذِّمَم..!؟
أن تمارس السّلطة شيء محتمل، أما أن تصنع السياسيّة وتحكُم فهذا يتطلب منك أن تيقن أين يترعرع الشيطان داخل شعبك المشرذم، كي لا توقعك في الهلاك حبائلُه..
وإلا فإنك تصنع لنفسك ذنباً من ذنوب الموت الجمَّة.. وتتوَّج قاتل الآمال وليس قتيلها..!! ، فأي رجاءٍ ننتظر وأيّة نهاية تحاك لنا من تجار الموت في زمن الحياة البَخسة، والعزلة الأخيرة..!
ماذا صنعت أيدينا كبشرٍ وماذا رجونا وحقَّقنا بإراداتنا المتكابرة غير الموت دون سواه.. كرمى أيّ معتقد بائد نبتغي الحروب ولأي سبب نتعاطى جرعات الألم..؟ حفنات قروشٍ وهيمنة على موارد واستغلال نفوذ وتطور علمي لم يوصلنا إلا لذروة الموت.. فسيَّان أن تموتَ بوصفةٍ علميّةٍ أو تموتَ جوعاً و عطشاً، فلا نأمل آمالاً إذ إنَّ الرّدى ممّا نرجوه أقربُ..
إنها الإنسانية أعداداً تتهاوى وأرقاماً في سجلات رثة تتآكلها هجعات الضمائر.. أليس من ينشر المحبّة يبث الكراهية و يقوِّض السَّلام اليس هو ذاته الذي يفرض الأمن من يهدده ، وهو نفسه من يحقق العدل و ينتهكه ليقترف الجرائم.. و من يدافع عن الحقوق ومن يغتصبها أيضاً، أليس هو الإنسان وليس من سِواه..!؟
هل سأل ذاك الإنسان نفسه أي مدى يريد إدراكه ؟ وليس في مستقرّه الموت..!!
في جوجلة سريعة لعدد القتلى والوفيات المباشرة أو غير المباشرة الناجمة عن الحروب عبر التاريخ والمتصلة بها والناجمة عن الأوبئة، و‌الأمراض، والفقر، والازمات، و‌المجاعات.. قد فاق المجموع العام الـ ٧٥٠ مليون نفس بشرية.. بحين يتواصل التنافس بين الدول لامتلاك الأسلحة البيولوجيّة كبديل عن القنابل النوويّة لذروته.. كلّه بهدف المزيد من الإستئثار والهيمنة على مقدرات الأرض.
واليوم لقد بلغ عداد ضحايا فيروس كورونا المستجد خلال العام ٢٠٢٠ إرتفاعاً مطرداً، و حتّى الآن قد فقد نحو مليون و٧٥٠ ألف شخص في العالم حياتهم، فيما تم تسجيل ٧٩.٥ مليون إصابة.
لم يفلح الشَّرع الطبيعي بردع البشريّة ولم ينجح التشريع الوضعي بثني الإرادات الشيطانيّة عن التوغّل والفتك، حيث انتهاك الأعراف والمواثيق بات حجّة القويّ، فمن يتقيّد بعد ببروتوكولات ومعاهدات وتفاهمات ومواثيق..؟ ولعلّ أضحكها، بروتوكول حظر الإستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السّامّة والوسائل البكتريولوجية، الموقّع في جنيف في ١٧ حزيران ١٩٢٥.
لأي مدى تنوي البشريّة الهبوط بانحدارها..؟، بعدما بدَّدت زرع الله وهشَّمت صورته ومثاله في سياسات دنيويّة غايتها التملّك والسيطرة وأدواتها التجويع والإفقار والتخويف والقتل بتعدد الأساليب الإقتصادية والمالية والنقدية والعسكرية والبيولوجية..!!
سنة بعد أخرى نزداد يقيناً عقب معاناة العيش، بأن لا شيء سيتحقق من وعود السلام والرخاء والطمأنينة، باتساع فجوة التباعد بين البشر والله..
لقد قالها المعلم يسوع ” لا يَقْدِرُ عَبْدٌ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّين. فَإِمَّا يُبْغِضُ الوَاحِدَ وَيُحِبُّ الآخَر ” ..الله أم المال..؟ الله أم السلطة..؟


عام جديد يطلّ علينا بوابل من العقد السياسيّة الدوليّة، والتربّص الحذر.. عام تفتح فيه أبواب كل الإحتمالات دون رادع ولا حائِل ولا قَاطِع ولا مانِع برجاءٍ بشري..
لم يعد هناك من حلولٍ تجدي نفعاً في خضمِّ استئثار البشريّة بالتراب لتحقيق مُبتغاها التُّرابي.. لم يعد هناك من أمل، دون عقد مصالحة جديدة مع الله والتسليم لإرادته وفتح قنوات الإتصال بين البشريّة وخالقها من جديد.. فالبشر بابتعادهم عن المسار الإلهي خسروا رجاءَهم بذاتِهم.. و بدَّدوا علّةَ وجودِهم و مقدَّراتِ ضميرهم وعطاءاتِ الله الموهوبة لهم، وغرقوا بدمائِهم و دمُوعِهم ..
أن يأتي السلام بسحر ساحر، أو إسقاطاً لرغبات دون المبادرة وتهيئة الذَّات البشريّة، لهو جهلٌ وسراب.. فالسلام موجبُ وسيلة لمجهودٍ بشريٍّ، وعزمٍ إنسانيٍّ لإرادةٍ إلهيَّة..

المحامي زياد فرام، كاتب وباحث

المحامي زياد قزحيّا فرام ـ محامٍ بالإستئناف لدى نقابة المحامين في بيروت ولدى المحاكم الروحيّة والكنسيّة، حائز دبلوم في القانون الخاصّ، باحث في المجال الحقوقي والإقتصاد السّياسي. كاتب في مواقع قانونيّة واقتصاديّة متخصّصة. حازت مقالاته على اختيارات غوغل للأكثر قراءة مرّات عدّة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى